العلامة الحلي
26
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الوصيّة إلى الفاسق المسلم - وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين « 1 » - لأنّ الفاسق ظالم ، والوصيّة إليه ركون إليه في أفعاله ، فيكون منهيّا عنه ؛ لقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « 2 » . وعن أحمد رواية أخرى : أنّها تصحّ الوصيّة إليه ويضمّ إليه أمين « 3 » . وقال أبو حنيفة : تنعقد الوصيّة إليه ، وإذا تصرّف نفذ تصرّفه ، ويجب على الحاكم عزله ؛ لأنّه بالغ عاقل ، فصحّت الوصيّة إليه ، كالعدل ، ولأنّ المسلم محلّ للأمانة « 4 » ، كما في الوكالة والإيداع ، ولأنّها ولاية تابعة لاختيار الموصي ، فتتحقّق بتعيينه « 5 » . وفرّق الشافعي بين الوصاية والوكالة ، حيث جوّز توكيل الفاسق دون الوصيّة إليه : بأنّ الوصاية في حقّ الغير ، وفي مثله في الوكالة تشترط العدالة أيضا ، حتى لا يصحّ أن يوكّل الأب فاسقا في مال ولده ، ولا يودع إلّا عند
--> - وسلّار في المراسم : 202 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 116 ، وابن حمزة في الوسيلة : 373 . ( 1 ) الأم 4 : 120 ، مختصر المزني : 146 ، الحاوي الكبير 8 : 328 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 470 ، نهاية المطلب 11 : 351 ، الوجيز 1 : 282 ، الوسيط 4 : 484 ، حلية العلماء 6 : 147 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 106 ، البيان 8 : 277 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 268 ، روضة الطالبين 5 : 273 ، اختلاف الأئمّة العلماء 2 : 74 ، المغني 6 : 602 ، الشرح الكبير 6 : 617 . ( 2 ) سورة هود : 113 . ( 3 ) اختلاف الأئمّة العلماء 2 : 74 ، المغني 6 : 602 - 603 و 604 ، الشرح الكبير 6 : 617 - 618 ، حلية العلماء 6 : 147 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 268 . ( 4 ) في « ص » والطبعة الحجريّة : « محلّ الأمانة » . ( 5 ) مختصر القدوري : 242 ، المبسوط - للسرخسي - 28 : 25 ، الفقه النافع 3 : 1410 / 1175 ، البيان 8 : 277 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 268 ، اختلاف الأئمّة العلماء 2 : 74 ، المغني 6 : 603 ، الشرح الكبير 6 : 618 .